أبي الفتح الكراجكي

78

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

ثمّ يعتقدون أنّ النبيّ عليه السّلام تلا القرآن فألقى الشيطان ما زاده في تلاوته « 1 » ، فليس يحسن منهم أن يستعظموا قولنا في أمير المؤمنين عليه السّلام وفضله على من ليس

--> ( 1 ) قال الواحدي في أسباب النزول : 208 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى 1 : 205 ، والطبري في تاريخه 2 : 226 ، والثعلبي في تفسيره 8 : 239 ، وابن كثير في تفسيره 3 : 380 ، والسيوطي في الدرّ المنثور 4 : 366 ، والشوكاني في فتح القدير 3 : 462 ، والبخاري في صحيحه 6 : 177 في تفسير سورة النجم ، ومسلم في صحيحه 1 : 405 / 105 ، لكنّهما حذفا منه جزءا يسيرا . . واللفظ للأوّل للواحدي : قال المفسّرون : لمّا رأى رسول اللّه تولى قومه عنه ، وشقّ عليه ما رأى من مباعدتهم عمّا جاءهم به ، تمنّى أن يأتيه من اللّه ما يقارب بينه وبين قومه ، فجلس يوما في ناد من أندية قريش حول الكعبة ، فأنزل اللّه تعالى عليه سورة النجم ، فقرأها حتّى بلغ : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . . . ألقى الشيطان على لسانه - لمّا كان يحدّث به نفسه وتمنّاه - : تلك الغرانيق العلى وأنّ شفاعتهنّ لترتجي ، فلمّا سمعت قريش ذلك فرحوا ، فقرأ السورة كلّها ، وسجد في آخر السورة ، فسجد المسلمون بسجوده ، وسجد جميع من في المسجد من المشركين ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلّا سجد إلّا الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة سعيد بن العاص . . توجد هذه القصّة المختلفة في كثير من صحاحهم ومسانيدهم وتفاسيرهم باختلاف الألفاظ ، انظر : التفسير الكبير 23 : 49 ، تفسير البغوي 3 : 292 ، أضواء البيان للشنقيطي 5 : 285 ، البداية والنهاية لابن كثير 3 : 113 . . قال العلّامة الحلّي في نهج الحقّ : 142 : ذهبت الإماميّة كافّة إلى أنّ الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر ، منزّهون عن المعاصي قبل النبوّة وبعدها على سبيل العمد والنسيان ، وعن كلّ رذيلة ومنقصة ، وما يدلّ على الخسة والضعة ، وخالفت الأشاعرة في ذلك ، وجوّزوا عليهم المعاصي . . ونسبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى السهو في القرآن بما يوجب الكفر ، فقالوا : إنّه قرأ في سورة النجم عند قوله : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، وهذا اعتراف منه صلّى اللّه عليه وآله بأنّ تلك الأصنام ترتجى الشفاعة منها ، نعوذ باللّه من هذه المقالة التي نسب النبي صلّى اللّه عليه وآله إليها ، وهي توجب الشرك ، فما عذرهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . وانظر أيضا ما قاله العلّامة العسكري في ردّ هذه القصّة المزعومة وزيفها في الجزء الرابع من كتابه : دور الأئمّة ، وكتابه الآخر : أحاديث أمّ المؤمنين عائشة 2 : 306 .